ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
9 .
والواقع أن الآية الكريمة تضمنت عدة كنايات عن علاقات الأزواج بزوجاتهم .
وأول ما يفجؤنا فيها كناية « اللباس »
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
وهي كناية لطيفة تشع منها معان آسرة .
فمن معاني اللباس الستر والتجمل ، والزوجة تعف زوجها وتغنيه عن الحرام ، وهو يعفها ويغنيها عن التطلع إلى الحرام ، وكل منهما يجمّل الآخر ويصونه ثم التعبير الكنائي بالمباشرة ، ومن معانيها الملامسة والمماسة ، والضم والمكاشفة والملاصقة . وكلها معان لا إسفاف فيها ولا ابتذال .
أما « الرفث » فهو كناية عن مقدمات الوطء ، ومنها الكلام أيا كان ابتذاله ومجونه ، لكن التعبير الكنائي عنه بالرفث فيه ستر وإخفاء لحقيقة ما يقال في مخادع الأزواج .
إنه لفظ كنائى مهذب ، يصور الواقع من وراء ستار ، مخفيا قبحه وعوره .
ويكنى عنها كذلك ب « قضاء الوطر » وشاهد هذا قوله عز وجل :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
10 عبارة مهذبة شريفة ، لا يحس السامع منها أي انفعال غريزي مخرج له عن مشاعره الهادئة الرزينة . ومن كنايات القرآن الكريم عن المعاني الشديدة الحساسية بالعلاقات الغرزية بين الذكور والإناث التعبير عنها بالإفضاء في قوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
11 .
إن لفظ « الإفضاء » تعبير مهذب راق عن العلاقات السرية وغير السرية ، التي تكون في حياة الأزواج .
ومن ذلك الكناية عنها بالقرب ، كما جاء ذلك في قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
12 وفي هذه الكناية اتساع في المعاني المرادة ، يشمل حتى مقدمات الجماع في أثناء حيض الزوجة ، حتى لا تقود تلك المقدمات إلى الوقوع في المحظور ، لأن قرب الحائض يكون سببا قويا في الإصابة بالأمراض ، وخاصة الجلدية لذلك كان النهى عن « القربان » لأن فيه تحوطا شديدا عن الوقوع في المحظور .