تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

القصر

القصر في اللغة الحبس والتضييق والمنع ، ومعناه قريب من معنى الحصر 1 . أما في اصطلاح البلاغيين فيدور معناه حول معنى التخصيص أي تخصيص أمر بأمر آخر ، بمعنى منع الشركة فيه ، فهو لمن خصصته به ، كما لو قائل قال : هذا الكتاب لخالد ، فقد قصر ملكية الكتاب على خالد دون أن يشركه أحد فيه . هذا هو المعنى العام للقصر في اللغة ، أما المعنى في البلاغة فهو : « تخصيص شئ بشيء بطريق مخصوص » 2 هذا تعريف الإمام جلال الدين السيوطي . أما الخطيب القزويني فقد عرفه بقوله : « تخصيص أحد الأمرين بالآخر وحصره فيه » 3 وهو قريب من تعريف السيوطي ، بيد أنه لم يذكر الطريق أو الأداة التي تستخدم في القصر ، وقد تداول البلاغيون هذين التعريفين مع ميلهم إلى التعريف الأول . وهذا مثال يوضح مرادهم من التعريف : « ما نجا إلا الصالحون » هذا المثال من صور القصر ، لأنه خص أمرا هو « النجاة » بأمر هو « الصالحون » أما الطريق المخصوص ، الذي به تحقق القصر فهو « النفي والاستثناء » أي ما وإلا . ومن هذا التحليل يتبيّن أن أسلوب القصر يتكوّن من ثلاثة أركان : الأول : هو الأمر المقصور ، وهو في هذا المثال « النجاة » . الثاني : هو المقصور عليه ، وهو في هذا المثال « الصالحون » . الثالث : طريق القصر أو أداته ، وهو - هنا - النفي والاستثناء ، سواء كان بما وإلا ، أو بغيرهما . وهناك أمثلة من القرآن الكريم موزعة على أدوات القصر : * النفي والاستثناء ، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . .
4 . هذا قصر موصوف ( محمد ) على صفة ( رسول ) أما أداة القصر فهي ( ما ، وإلا ) : أي النفي والاستثناء فقد خصصت