القصر
القصر في اللغة الحبس والتضييق والمنع ، ومعناه قريب من معنى الحصر 1 .
أما في اصطلاح البلاغيين فيدور معناه حول معنى التخصيص أي تخصيص أمر بأمر آخر ، بمعنى منع الشركة فيه ، فهو لمن خصصته به ، كما لو قائل قال :
هذا الكتاب لخالد ، فقد قصر ملكية الكتاب على خالد دون أن يشركه أحد فيه .
هذا هو المعنى العام للقصر في اللغة ، أما المعنى في البلاغة فهو :
« تخصيص شئ بشيء بطريق مخصوص » 2 هذا تعريف الإمام جلال الدين السيوطي . أما الخطيب القزويني فقد عرفه بقوله :
« تخصيص أحد الأمرين بالآخر وحصره فيه » 3 وهو قريب من تعريف السيوطي ، بيد أنه لم يذكر الطريق أو الأداة التي تستخدم في القصر ، وقد تداول البلاغيون هذين التعريفين مع ميلهم إلى التعريف الأول .
وهذا مثال يوضح مرادهم من التعريف :
« ما نجا إلا الصالحون » هذا المثال من صور القصر ، لأنه خص أمرا هو « النجاة » بأمر هو « الصالحون » أما الطريق المخصوص ، الذي به تحقق القصر فهو « النفي والاستثناء » أي ما وإلا .
ومن هذا التحليل يتبيّن أن أسلوب القصر يتكوّن من ثلاثة أركان :
الأول : هو الأمر المقصور ، وهو في هذا المثال « النجاة » .
الثاني : هو المقصور عليه ، وهو في هذا المثال « الصالحون » .
الثالث : طريق القصر أو أداته ، وهو - هنا - النفي والاستثناء ، سواء كان بما وإلا ، أو بغيرهما .
وهناك أمثلة من القرآن الكريم موزعة على أدوات القصر :
* النفي والاستثناء ، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . .
4 . هذا قصر موصوف ( محمد ) على صفة ( رسول ) أما أداة القصر فهي ( ما ، وإلا ) : أي النفي والاستثناء فقد خصصت