الالتفات
الالتفات لغة التحول والانصراف من جهة إلى أخرى يقال التفت عن الشيء : تحول وانصرف عنه ، والتفت إليه إذا أدار وجهه نحوه 1 .
فأصل الالتفات يكون في الأفعال بإدارة الوجه وحده أو هو والعنق . أما في اصطلاح علماء البلاغة فالالتفات مقصور على الأقوال دون الأفعال . وله ست صور :
* الالتفات في التعبير من الغائب إلى المخاطب ؟
* الالتفات في التعبير من الغائب إلى المتكلم ؟
* الالتفات في التعبير من المتكلم إلى المخاطب ؟
* الالتفات في التعبير من المتكلم إلى الغائب ؟
* الالتفات في التعبير من الخطاب إلى التكلم ؟
* الالتفات في التعبير من الخطاب إلى الغيبة ؟
وقد أورد البلاغيون تعريفات كثيرة للالتفات أكثرها غير واف بالمراد ، بدأ من تعريف ابن المعتز للالتفات 2 إلى تعريف ابن الأثير له 3 .
ولم يوضع له تعريف في دقيق إلا على يد الخطيب القزويني ، والذي تابعه عليه شراح تلخيصه وجمهور البلاغيين 4 .
والتعريف الذي كتبه الخطيب وتابعه عليه الجمهور هو : « الالتفات : التعبير عن معنى الطرق الثلاثة التكلم والخطاب والغيبة ، بعد التعبير عنه بواحد منها » ومعنى هذا التعريف يؤول إلى الصور الست التي تقدمت .
وقد ورد في القرآن الكريم الالتفات في صوره المشار إليها من قبل .
فالالتفات من الغيبة إلى الخطاب ورد في مواضع كثيرة منها قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 1 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 3 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 4 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فقد بدأ الحديث بطريق الغيبة في الآيات الثلاث الأولى ثم عدل عن الغيبة إلى الخطاب في أربعة مواضع في الآيات الرابعة والخامسة ، والسادسة في الجمل الآتية :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أَنْعَمْتَ