تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

الإيجاز بالحذف

أجمع البلاغيون على تقسيم الإيجاز قسمين : الأول : إيجاز الحذف ، والثاني : إيجاز القصر . وضابط إيجاز الحذف - عموما - عندهم ، هو أن يكون في الكلام لفظ ما محذوفا حذفا ظاهرا بحيث يدركه الناظر في الكلام ، وهو على درجات : * أن يكون المحذوف حرفا من بنية الكلمة كالألف والياء . * أن يكون المحذوف أداة من أدوات المعاني مثل في ولا . * أن يكون المحذوف كلمة مفردة اسما كانت أو فعلا . * أن يكون المحذوف جملة اسمية أو فعلية . * أن يكون المحذوف أكثر من جملة ، مهما طال الكلام المحذوف . ووضعوا للحذف شرطين لازمين : أحدهما : أن يدعو إليه داع بلاغى يجعل الحذف أبلغ من الذكر . الثاني : أن يكون في الكلام بعد الحذف دليل يدل على المحذوف 1 . فإذا تخلف الشرط الأول سموا الحذف اعتباطا ، أي خاليا من الحكمة . وإن وجد الشرط الثاني . وإذا تخلف الشرط الثاني وحده سموا الحذف إجحافا أي ظلما وقع على الكلام وإن وجد الشرط الأول . وإذا تخلف الشرطان معا سقط الكلام عن درجة البلاغة وصار نوعا من الهذيان . - فحذف الحرف من بنية الكلمة يكثر في القرآن الكريم في ثلاثة أحرف : هي الواو ، والألف ، والياء 2 ، وهذا يتضح من النماذج الآتية :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
3 . حذف « الواو » من الفعل
يَدْعُ
لغير علة صرفية أو نحوية والذي اقتضى حذفه هو الرمز إلى جهل الإنسان وسرعة دعائه طمعا في الخير ، وهو جاهل بعواقب الأمور 4 والبلاغيون يسمون حذف الحرف من بنية الكلمة ب « الاقتطاع 5 » ومنه قوله تعالى :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
6 فحذف « الواو » في الآية لم يكن لعلة صرفية أو نحوية وإنما حذف رمزا إلى معنى