تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

الإيجاز

الإيجاز من أدق الأساليب وأكثرها حكمة ، وأملئها بلاغة ، وأوسعها خبرة ، وأغزرها معنى ، وهو شطر البلاغة ، أو هو كل البلاغة كما يرى قوم من خبراء الأساليب ، وصيارف الكلام . ومعنى الإيجاز في اللغة يدور حول الإقلال والاختصار من أوجز بمعنى اختصر ، وأصله الإوجاز ، سكنت الواو بعد كسر فقلبت ياء ، والكلام الوجيز هو الخفيف ، أو المختصر 1 . أما الإيجاز في اصطلاح البلاغيين فيدور حول قلة الألفاظ مع كثرة المعاني ، وكل تعريفاته في علم المعاني تستهدف هذا الغرض . فالإيجاز عند البلاغيين أحد أقسام الكلام الثلاثة وهي : الإطناب بأنواعه ، والمساواة ، ثم الإيجاز ، ولكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة مقام يقتضيه ، وحال تستدعيه ، وإيقاع كل قسم في مقامه هو البلاغة وليس من البلاغة الإيجاز في مقام الإطناب ، ولا الإطناب في مقام الإيجاز ، ولا هما في مقام المساواة ولا المساواة في مقام أحدهما . ولذلك قال أبو هلال العسكري : إن الإيجاز والإطناب يحتاج إليهما في جميع الكلام ولكل نوع منه ، ولكل واحد منهما موضعه . فالحاجة إلى الإيجاز في موضعه ، كالحاجة إلى الإطناب في مكانه . فمن أزال التدبير في ذلك عن وجهته واستعمل الإطناب في موضع الإيجاز ، واستعمل الإيجاز في موضع الإطناب أخطأ » 2 . وسماه الرماني فقال : « الإيجاز هو العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف » 3 . وتابعه ابن رشيق ولم يزد عليه 4 . وسماه ابن سنان الخفاجي ب « الإشارة » وعرّفه بقوله : « هو أن يكون المعنى زائدا على اللفظ » 5 . وقال الرازي : « الإيجاز العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من غير إخلال » 6 . وقال الزملكانى : « هو إثبات المعاني المتكثرة باللفظ القليل » 7 .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 475 | محمود حمدي زقزوق