الإيجاز
الإيجاز من أدق الأساليب وأكثرها حكمة ، وأملئها بلاغة ، وأوسعها خبرة ، وأغزرها معنى ، وهو شطر البلاغة ، أو هو كل البلاغة كما يرى قوم من خبراء الأساليب ، وصيارف الكلام .
ومعنى الإيجاز في اللغة يدور حول الإقلال والاختصار من أوجز بمعنى اختصر ، وأصله الإوجاز ، سكنت الواو بعد كسر فقلبت ياء ، والكلام الوجيز هو الخفيف ، أو المختصر 1 .
أما الإيجاز في اصطلاح البلاغيين فيدور حول قلة الألفاظ مع كثرة المعاني ، وكل تعريفاته في علم المعاني تستهدف هذا الغرض .
فالإيجاز عند البلاغيين أحد أقسام الكلام الثلاثة وهي :
الإطناب بأنواعه ، والمساواة ، ثم الإيجاز ، ولكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة مقام يقتضيه ، وحال تستدعيه ، وإيقاع كل قسم في مقامه هو البلاغة وليس من البلاغة الإيجاز في مقام الإطناب ، ولا الإطناب في مقام الإيجاز ، ولا هما في مقام المساواة ولا المساواة في مقام أحدهما .
ولذلك قال أبو هلال العسكري :
إن الإيجاز والإطناب يحتاج إليهما في جميع الكلام ولكل نوع منه ، ولكل واحد منهما موضعه . فالحاجة إلى الإيجاز في موضعه ، كالحاجة إلى الإطناب في مكانه . فمن أزال التدبير في ذلك عن وجهته واستعمل الإطناب في موضع الإيجاز ، واستعمل الإيجاز في موضع الإطناب أخطأ » 2 .
وسماه الرماني فقال :
« الإيجاز هو العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من الحروف » 3 .
وتابعه ابن رشيق ولم يزد عليه 4 .
وسماه ابن سنان الخفاجي ب « الإشارة » وعرّفه بقوله :
« هو أن يكون المعنى زائدا على اللفظ » 5 .
وقال الرازي :
« الإيجاز العبارة عن الغرض بأقل ما يمكن من غير إخلال » 6 .
وقال الزملكانى :
« هو إثبات المعاني المتكثرة باللفظ القليل » 7 .