تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

التّكميل

التكميل صورة أخرى من صور الإطناب ، قريب الشبه بالإيغال والتتميم ، ولقرب التشابه بينها يمكن أن يصلح مثال واحد للاستشهاد على كل منها . والتكميل لغة زيادة الشيء حتى يبلغ النهاية ، والكامل ضد الناقص وفوق التام . فالشىء يكون ناقصا ، ثم يصير بعد النقص تاما ، ثم يصير كاملا بحيث لا يقبل الزيادة 1 . أما تعريف التكميل في اصطلاح البلاغيين ، فتتعدد عباراته ويتقارب أو يتوحد معناه ، ومن تلك التعريفات عرّفه الباقلاني فقال : « ومن البديع التكميل والتتميم ، وهو أن يؤتى بالمعنى الذي بدأ به بجميع المعاني المصححة المتممة لصحته المكملة لجودته من غير أن يخل ببعضها ، ولا أن يغادر شيئا منها » 2 . وقال التبريزي : « التكميل أن يذكر الشاعر المعنى ، فلا يدع من الأحوال التي تتم بها صحته ، وتكمل شيئا إلا أتى به 3 » أما ابن أبي الأصبع فعرفه بقوله : « أن يأتي المتكلم أو الشاعر بمعنى من معاني المدح أو غيره من فنون الشعر وأغراضه ، ثم يرى مدحه والاقتصار على ذلك المعنى فقط غير كامل فيكمله بمعنى آخر » 4 وقال الخطيب القزويني : « الإطناب بالتكميل أو الاحتراس هو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه . . . » 5 وهذا التعريف هو أوجز هذه التعريفات وأحكمها وقد قسم فيه التكميل قسمين ، فقال : « وهو ضربان : ضرب يتوسط الكلام كقول طرفة :
فسقى ديارك - غير مفسدها - * صوب الربيع وديمة تهمى
وضرب يقع في آخر الكلام ، كقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
6 . ثم قال مبينا موضع التكميل :