بقاء الغنة في الحرف الأول وهو هنا النون الساكنة والتنوين .
وحروف الإخفاء : خمسة عشر حرفا وهي التي جمعها الجمزورى في تحفته في أوائل كلمات البيت التالي :
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما * دم طيبا زد في تقى ضع ظالما
وهي : الصاد ، والذال ، والثاء ، والكاف ، والجيم ، والشين ، والقاف ، والسين ، والدال ، والطاء ، والزاي ، والفاء ، والتاء ، والضاد ، والظاء .
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء كان متصلا بها في كلمتها أم منفصلا عنها ، أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر وجب إخفاؤهما ، ويسمى إخفاء حقيقيا لأنه متحقق في النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرهما .
ومن أمثلة إخفاء النون الساكنة مع هذه الحروف من كلمة ومن كلمتين : « منصورا » « أن صدوكم » ، « منذر » ، « من ذكر » ، « منثورا » ، « من ثمرة » ، « ينكثون » ، « من كل » ، « أنجيناكم » ، « أن جاءكم » ، « المنشئون » ، « لمن شاء » ، « أندادا » ، « من دابة » ، « ينقضون » ، « فإن قاتلوكم » ، « منسأته » ، « من سيئاتكم » ، « ينطقون » ، « من طيبات » ، « فأنزلنا » ، « فإن زللتم » ، « انفروا » ، « وإن فاتكم » ، « منتهون » ، « من تحتها » ، « منضود » ، « من ضل » ، « انظروا » ، « من ظهير » .
ومن أمثلة التنوين مع هذه الحروف : « ريحا صرصرا » ، « سراعا ذلك » ، « أزواجا ثلاثة » ، « عادا كفروا » ، « فصبر جميل » ، « بأس شديد » ، « ثمنا قليلا » ، « ورجلا سلما » ، « قنوان دانية » ، « شرابا طهورا » ، « مباركة زيتونة » ، « خالدا فيها » ، « جنات تجرى » ، « قوما ضالين » ، « ظلا ظليلا » .
ووجه إخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف هو : أن النون الساكنة والتنوين لم يقربا من هذه الأحرف الخمسة عشر مثل قربهما من حروف الإدغام حتى يدغما ، ولم تبعد النون الساكنة والتنوين من هذه الأحرف مثل بعدهما عن حروف الإظهار فيظهرا ، فهما لم يأخذا القرب الموجب للإدغام ، ولم يأخذا صفة البعد الموجب للإظهار ، ومن هنا فقد أعطيت النون الساكنة والتنوين عند الأحرف الخمسة عشر السابقة حكما متوسطا بين الإظهار والإدغام ، هذا الحكم المتوسط ، هو الإخفاء كما اتضح لنا معناه .
وللإخفاء مراتب ثلاثة : أعلى عند الطاء والدال والتاء .
وأدنى عند القاف والكاف . وأوسط عند باقي الحروف الخمسة عشر . وقد أشار صاحب التحفة إلى هذه الأحكام الأربعة بقوله :