ومع الميم : « عذاب مقيم » ، ومع الواو :
« يومئذ واهية » .
أما إذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة السابقة بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وجب الإظهار مطلقا لعدم تقييده بحلق أو شفة ، ولم يقع في القرآن بعد النون من كلمة إلا الياء والواو ، فالياء في كلمتي « الدنيا » ، و « بنيان » ، والواو في كلمتي :
« صنوان » ، و « قنوان » .
ووجب الإظهار في هذه الكلمات الأربع لئلا يشتبه بالمضاعف - وهو ما تكرر أحد أصوله « كصنوان » « ودنيا » ، فلو أدغمت النون في الياء أو في الواو ، وقيل الديا وصوان ، فيلتبس الأمر بين ما أصله النون فأدغمت نونه ، وبين ما أصله التضعيف ، فلهذا أظهرت النون خوف الالتباس .
الثاني : إدغام بغير غنة ، وله حرفان : اللام والراء . فإذا وقعت اللام أو الراء بعد النون الساكنة أو التنوين وجب الإدغام ، ويسمى إدغاما بغير غنة ، ووجه حذف الغنة مع اللام والراء : المبالغة في التخفيف ، ويسمى هذا القسم من الإدغام إدغاما كاملا ، لذهاب الحرف والصفة معا .
ومن أمثلة اللام بعد النون الساكنة : « ولكن لا يعلمون » ، ومثال الراء بعد النون الساكنة :
« من ربهم » ، ومثال اللام بعد التنوين :
« هدى للمتقين » ، ومثال الراء بعد التنوين :
« رؤوف رحيم » .
الثالث : الإقلاب :
والإقلاب في اللغة معناه : تحويل الشيء عن وجهه ، وفي الاصطلاح : جعل حرف وهو الميم ، مكان حرف آخر ، وهو النون الساكنة أو التنوين ، مع مراعاة الغنة والإخفاء . ويصح أن يقال في تعريفه : هو قلب النون الساكنة أو التنوين ميما عند الباء ، مع مراعاة الغنة والإخفاء . وله حرف واحد هو الباء ، فإذا وقعت الباء بعد النون الساكنة من كلمة أو من كلمتين ، أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإقلاب ، أي قلب هذه النون أو التنوين ميما عند الباء مع الإخفاء بغنة .
ومن أمثلة النون الساكنة مع الباء : « أنبئهم » « أن بورك » ، ومثال التنوين مع الباء : « سميع بصير » .
ووجه الإقلاب هنا هو : عسر الإتيان بالغنة في النون الساكنة والتنوين مع الإظهار ، ثم إطباق الشفتين لأجل الباء ، وعسر الإدغام كذلك لاختلاف المخرج وقلة التناسب ، وحينئذ يتعين الإخفاء ، ثم توصل إليه بالقلب ميما لمشاركتها للباء مخرجا وللنون غنة .
الرابع : الإخفاء :
والإخفاء في اللغة معناه : الستر ، تقول :
أخفيت الشيء أي : سترته . وفي الاصطلاح :
هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع