أنه يوجب قبوله إذا اشتهر 73 واستفاض فهذا الحكم ثابت عندنا من التواتر الذي طالعنا دليله أكثر من مرة . ونحو ذلك يقال في انفرادات باقية في المعمول به 74 .
التواتر وقبيل الأداء :
المد والإمالة - مثلا - من صفات الأداء المتواترة ، ومن أجزاء القرآن كما سبق في بيان تواتر القراءات ، إذ اللفظ مادة وهيئة ، والهيئة تسمى صفة ، وصورة . أما قبيلها : فقبيل المد هو ذلك الاختلاف في قدره ، وقبيل الإمالة هو ذلك الاختلاف في قدر ما تنحى به الإمالة 75 . وقس على ذلك بقية صفات الأداء وقبيلها 76 .
وما كان من هذا القبيل واضحا فهو منقول متواتر لأنه جزء من القرآن ، كزيادة المد المتصل على الطبيعي . وما كان دقيقا غامضا ككون هذه الزيادة بمقدار زمنى من الثواني هو كذا وكذا ، أو ككون نطقى بالمد في طوله كنطق شيخى بلا أدنى زيادة ولا أدنى نقصان ، أو ككون نطقى بالمد في المرة الثانية جاء على طول المرة الأولى التي رضيها شيخى بلا أدنى زيادة ولا أدنى نقصان ، فإن هذا القبيل الدقيق الغامض نوع آخر ليس من نوع ما يتواتر أو لا يتواتر ، وليس داخلا فيما يقع به التكليف ، بل الأمر فيه على السعة واليسر بدون إفراط ولا تفريط .
والخلاصة أن ما أدركه القراء بآذانهم وشعورهم ونقلوه في التلاوة فهو من أجزاء القرآن المتواترة ، من قبيل الأداء كان ومن الهيئة أو من قبيل جواهر الألفاظ ، كمد
مالِكِ
، وقصرها ، والصاد المخلوطة بالزاي في
الصِّراطَ
، والإمالة الكبرى ، والإمالة الصغرى .
وما كان من الأمور الغامضة والعسيرة والمتعذرة فلا كلام فيه .
وما كان من إفراط في المد مثلا ، أو مبالغة في الإمالة حتى صارت كسرا أو صارت قريبة منه جدا فإنه من نوع قبيل الأداء ، لكنه القبيل الذي أدركه أهل الصنعة وأدركوا أنه غير منقول ، فمنعوا منه 77 .
ثم ننبه إلى أمر ، وهو :
الشاذ المروى عن بعض العشرة - فنقول :
المعمول به في التلاوة التعبدية هو المتواتر عن القراء العشرة ، وما شذ عن المعمول به فهو شاذ - كما سبق - حتى لو كان منسوبا إلى بعض العشرة .
وذلك أن الإمام منهم كان يقرئ بالوجوه