المؤلفين في الرجال بأنهم لم يستقصوا كل رواة العشر 65 .
- والإجماع قائم على قبول القراءات العشر ، وعلى تواترها 66 .
- والعلم الضروري بتواترها حاصل لدى العلماء ، وما علم بالضرورة لا يحتاج إلى دليل ، كما قاله صاحب « فواتح الرحموت » 67 ، وأشار على من كان في ريب أن يلاحظ القرون 68 .
- وانحصار عدد القراء الأئمة في عشرة أمر اتفاقي لا يقدح في تواتر أي جزئية من جزئيات قراءاتهم ، وذلك لما سلف آنفا من أدلة التواتر .
وهناك من الأمور ما قد يوهم عدم التواتر ، ولو في بعض من قراءات العشرة ، وفيما يلي بيان ذلك ، وإزالة الشبهة فيه .
وببيانه وإزالة الشبهة فيه يزداد أمر تواتر القراءات العشر اتضاحا . وها هو البيان :
التواتر وآحادية المخرج :
تواتر قراءات العشرة ليس عن طريق ما دوّن في الأسانيد ، لأنها ترجع إلى عدد محصور ، ولكن إذا نظرت إلى أن هذا العدد المحصور لم يختص بها ، بل كانت روايته هذه يقرأ بها غيره ممن لا حصر لهم - غاية الأمر أن المدوّنين اقتصروا على هؤلاء ليضبطوا ما دوّنوه ويحرروه - فإنك تعلم قطعا أنها كانت متواترة ولا تزال متواترة . فليست القراءات كالحديث مخرجها كمخرجه إذا كان مدارها على واحد كانت آحادية - ليس الأمر كذلك - ولكنها إنما نسبت إلى ذلك الإمام اصطلاحا ، وإلا فأهل كل بلدة كانوا يقرءونها أخذوها أمما عن أمم ، ولو انفرد واحد بقراءة دون أهل العلم بالقراءات لم يوافقه على ذلك أحد ، بل كانوا يجتنبونها ويأمرون باجتنابها 69 .
تواتر ما اختلفت الطرق في نقله وما انفرد بعضها به :
ليس المعتبر في العلم بصحة النقل والقطع على ثبوته أن لا يخالف فيه مخالف ، وإنما المعتبر في ذلك مجيئه عن قوم بهم يثبت التواتر وتقوم الحجة ، سواء اتفق على نقلهم أو اختلف فيه 70 .
فإذا تحقق التواتر بالطرق الناقلة عن القراء فلا أثر لغيرها ، سواء نفى 71 فيه نسبة شئ من المعمول به إلى قارئه أو سكت فيه عنها ، لأن غاية النفي أنه ظني ، وهو ملغى مع القطع الحاصل بالتواتر 72 . وعلى هذا فمن الباطل الزعم بأن ما اختلفت الطرق في نقله قرآن غير متواتر . ولا يشفع لهذا الزاعم