أما الخليفة الرابع ، فالرواية عنه في التفسير أكثر من الثلاثة السابقين ، لما يأتي :
1 - لم يشتغل بأمور الخلافة ، طيلة العهود الثلاثة السابقة .
2 - اشتدت حاجة معاصريه لما عنده من التفسير ، لاتساع الفتوحات الإسلامية ، واعتناق كثير من الأعاجم دين الإسلام .
3 - تأخر وفاته رضي اللّه عنه .
أما الستة الباقون ، فمنهم ثلاثة مكثرون ، وثلاثة دونهم في الكثرة ، أما المكثرون فعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأما الثلاثة الأقل منهم تفسيرا ، فهم زيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الله ابن الزبير .
وبناء على ما سبق : فإن هناك أربعة من العشرة فاقوا إخوانهم في الكثرة لأسباب خاصة ، هؤلاء الأربعة هم : علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وعبد الله ابن عباس ، وإذا أردنا ترتيبهم من ناحية الكثرة في الرواية بدأنا بعبد الله بن عباس ، ثم بعبد الله بن مسعود ، ثم علي بن أبي طالب ، ثم أبي بن كعب ، رضي الله عنهم أجمعين .
11 - تفسير التابعين :
التابعون : جمع تابع ، ويقال له تابعي أيضا .
والتابعي - في نظر بعضهم كالخطيب البغدادي والحافظ ابن كثير - من صحب الصحابي 58 ، وعلى ذلك : فلا يكتفى بمجرد رؤية الصحابي ولقائه ، بل لا بد له من الصحبة .
وذهب أكثر أهل الحديث إلى عدم اشتراط الصحبة ، والاكتفاء باللقى والرواية . وأيّا مّا كان الأمر فالمراد بالتابعين هنا : هم تلاميذ صحابة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم الذين تعلموا العلم على أيديهم ، وعلموه المسلمين .
مقومات التفسير عند التابعين :
كان للتابعين عدة مقومات ، ارتكزوا عليها في تفسيرهم ، على رأسها ما يلي :
1 - القرآن الكريم نفسه .
2 - السنة النبوية .
3 - أقوال الصحابة .
4 - أقوال من أسلم من أهل الكتاب .
5 - إجادتهم للغة العرب التي أتقنوها تمام الإتقان .
6 - توافر أدوات الاجتهاد عندهم ، حيث وقفوا على تلك العلوم الواجب توافرها ، فيمن يتصدى لتفسير كتاب الله تعالى .
سمات تفسير التابعين :
وقد تميز تفسيرهم بعدة سمات ، أبرزها ما يلي :