1 - أن التابعين إذا أجمعوا على شئ كان إجماعهم حجة ، ويجب الأخذ بقولهم ، لأن الإجماع لا بدّ وأن يستند إلى دليل شرعي ، ولا تجتمع الأمة على ضلالة .
2 - أما إذا اختلفوا فلا يكون قولهم حجة .
3 - فإن قال أحدهم بتفسير ، ولم يأت تفسير غيره :
( أ ) فإن كان مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد ، ولم يعلم عن هذا التابعي أخذ عن ثقافة أهل الكتاب ، فالأخذ به أولى من تركه ، لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي ، أخذه هو الآخر بدوره من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم .
( ب ) أما إذا كان فيه مجال للرأي والاجتهاد ، فنحن مخيرون بين قبوله ورده .
المفسرون من التابعين :
ولقد شهد جيل التابعين عددا عظيما من المفسرين ، نذكر منهم : سعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبر ، وعكرمة البربرى ، وعطاء ابن أبي رباح ، وطاوس بن كيسان ، وعلقمة بن قيس ، ومسروق بن الأجدع ، وعبيدة بن عمرو ، وعبيد بن نضيلة ، والأسود بن يزيد ، وأبا عبد الرحمن السلمى ، وعامر الشعبي ، والحسن البصري ، وقتادة بن دعامة ، وأبا العالية ، وسعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم ، وغيرهم ممن أسهم في محيط التفسير بما لا يزال وسيظل - إن شاء الله - ثروة تفسيرية ، ينتفع بها طلاب العلم ورواد الثقافة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فجزاهم الله خير الجزاء ، ورضى عنهم في الأولين والآخرين ، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين .
12 - اختلاف السلف في التفسير :
قلنا سابقا : إن من سمات تفسير الصحابة قلة اختلافهم فيه ، وهو وإن ازدادت رقعته بين التابعين إلا أنه إذا قيس باختلاف من بعدهم يعتبر قليلا ، ويمكن أن نقول : إن الاختلاف بين السلف معظمه اختلاف تنوع في العبارة ، وليس اختلاف تضاد ، ويمكن إرجاعه إلى الأسباب الآتية : 64 السبب الأول : تنوع الأسماء والصفات ، بأن يعبر كل مفسر عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه ، تدل على معنى في المسمى ، غير المعنى الآخر ، مع اتحاد المسمى ، مثل أسماء الله الحسنى ، وأسماء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وأسماء القرآن .
فأسماء الله الحسنى كلها تدل على مسمى واحد ، فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادا لدعائه باسم آخر ، قال تعالى :
قُلِ