تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
التصانيف المستقلة ، وتعددت ألوانه ، ورأينا كما هائلا من التفسير ، يتناسب مع مكانة وأهمية الكتاب المفسّر ، وهو القرآن الكريم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .

خطآن شائعان :

وفي هذا المقام لاحظت خطأين شائعين في كتب من صنف في مناهج المفسرين : الخطأ الأول : هو القول بوجود مرحلتين منفصلتين للتفسير ، مرحلة شفهية ، شملت عصر الصحابة والتابعين ، تليها مرحلة تدوينية لم تظهر إلا في عصر تابعي التابعين ، ولعلّ أول من وقع في هذا الخطأ أستاذ العصر بلا منازع في مجال مناهج المفسرين ، وهو أستاذ أساتذتنا الشيخ الدكتور / محمد الذهبي - رحمه الله ، حيث نص صراحة في سفره القيم « التفسير والمفسرون » ، على وجود هذا الانفصال الزمنى ، بين التفسير في مرحلة الرواية ، والتفسير في مرحلة التدوين . 24 أما الخطأ الثاني : فهو قولهم : إن استقلال التفسير عن السنة بالتدوين ، كان في عصر تابعي التابعين ، أو بعد هذا العصر . فها هو ذا أحد أساتذتنا الأجلاء 25 - أكرمه الله - يقول عن ابن جريج - وهو من تابعي التابعين - : « فهو أول من صنف في تفسير القرآن على استقلال ، فكتب فيه ثلاثة أجزاء كبار ، عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما » . بل إن الدكتور محمد الذهبي - رحمه الله - ليذهب إلى تأخير هذا الاستقلال إلى ما بعد جيل ابن جريج - رحمه الله . 26 فالروايات التي ذكرناها سابقا ، والتي تنص صراحة على أن جماعة من التابعين ، كسعيد ابن جبير ، ومجاهد ، وأبى العالية ، والحسن البصري الذين أخذوا التفسير عن الصحابة ، كانوا يدونونه في نفس الوقت الذي كانت الروايات التفسيرية تتناقل شفهيا ، في عصر الصحابة والتابعين ، كما تدل الروايات عن هؤلاء التابعين بصراحة على أن تدوينهم للتفسير كان على جهة الاستقلال ، وليس على أنه باب من أبواب السنة كما قيل ، ولا يعنى هذا إنكار وجود من دوّن التفسير بعد ذلك مختلطا بالسنة ، على أنه باب من أبوابها ، ثم انتهى الأمر بعد هذا الاختلاط إلى الاستقلال التام ، والاستقصاء الكامل ، لتفسير كل آيات القرآن وسوره ، على حسب الترتيب المعروف في المصحف الشريف .