جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
[ المعارج 19 - 21 ] . فقوله : هلوعا فسره ما بعده .
الثاني : التأكيد : مثل قول مؤمن آل فرعون :
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
[ غافر 41 ، 42 ] ، فالآية الثانية تؤكد موضوع الآية الأولى .
الثالث : المقابلة : مثل قوله - سبحانه وتعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
[ الانفطار 13 ، 14 ] .
الرابع : البدل للإيضاح لا للطرح : مثل قوله - سبحانه وتعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة ] .
الخامس : جواب الشرط : كما في أول سورة النصر :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
.
فواصل الآيات :
فاصلة الآية تطلق على الجملة أو الكلمة الأخيرة منها ، وهي سر من أسرار القرآن الكريم ، وهي قرينة القافية في الشعر ، واللازمة في السجع ، مع الفارق حيث إن الفاصلة في القرآن لا تقصد لذاتها ، وإنما تتبع المعاني ، بينما نظائرها في كلام الناس تقصد لذاتها ، ويتوقف عليها المعنى ، وعلى ذلك فالفاصلة بلاغة ، ونظائرها عجز ونقص .
وحصر الإمام الزركشي فواصل الآيات في أربعة أمور : التمكين ، والتصدير ، والتوشيح ، والإيغال .
أما التمكين فمعناه : أن تكون الفاصلة خالصة مركزة لما قبلها ، مما يعتبر تمهيدا لها ، بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ؛ ومثال ذلك قول الله عز وجل :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
[ الأحزاب 25 ] فلولا الفاصلة لربما ظن أحد أن رد الكافرين كان أمرا اتفاقيا [ يعنى صدفة ] فأعلن الله بالفاصلة عن قدرته ، تطمينا للمؤمنين ، وتهديدا للكافرين .
وأما التصدير فمعناه : أن يكون لفظ الفاصلة مذكورا في لفظ الآية ، كما في قوله - عز وجل :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ يونس 19 ] ، وفي