والجدران وعلى السقوف أشد كراهة : لأنه يوطأ . وأخرج أبو عبيد عن عمر بن العزيز قال : ( لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ ) .
وهل تجوز كتابته بقلم غير العربي 5 ؟ قال الزركشي : لم أر فيه كلاما لأحد من العلماء .
قال : ويحتمل الجواز ، لأنه قد يحسنه من لا يقرأ بالعربية ، والأقرب المنع كما تحرم بغير لسان العرب ، ولقولهم : القلم أحد اللسانين .
والعرب لا تعرف قلما غير العربي ، وقد قال تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
انتهى .
وقد كفانا الله هذا كله بما أتاح لنا من المطابع التي بلغت من الجودة مبلغا عظيما .
ثم قال السيوطي بعد مسألة النقط والشكل :
( فرع ) : أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف عن ابن عباس ، أنه كره أخذ الأجرة على كتابة المصحف . وأخرج مثله عن أيوب السّختيانى ، وأخرج عن ابن عمر وابن مسعود أنهما كرها بيع المصاحف وشراءها وأن يستأجر على كتابتها ، وأخرج عن محمد ابن سيرين : أنه كره بيع المصاحف وشراءها وأن يستأجر على كتابتها ، وأخرج عن مجاهد وابن المسيب والحسن أنهم قالوا : لا بأس بالثلاثة . وأخرج عن سعيد بن جبير أنه سئل عن بيع المصاحف فقال : لا بأس ، إنما يأخذون أجور أيديهم . وأخرج عن ابن الحنفية أنه سئل عن بيع المصحف قال :
لا بأس ، إنما تبيع الورق .
وأخرج عن عبد الله بن شفيق قال : كان أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف . وأخرج عن النخعي قال : المصحف لا يباع ولا يورث . وأخرج عن ابن المسيب : أنه كره بيع المصاحف ، وقال : أعن أخاك بالكتاب أو هب له . وأخرج عن عطاء عن ابن عباس ، قال : اشتر المصاحف ولا تبعها . وأخرج عن مجاهد أنه نهى عن بيع المصاحف ورخص في شرائها .
وقد حصل من ذلك ثلاثة أقوال للسلف ثالثها : كراهة البيع دون الشراء ، وهو أصح الأوجه عندنا ، كما صححه في « شرح المهذب » ، ونقله في « زوائد الروضة » عن نص الشافعي ، قال الرافعي : وقد قيل : إن الثمن متوجه إلى الدفتين ، لأن كلام الله لا يباع ، وقيل : إنه بدل من أجرة النسخ . انتهى .
وقد تقدم إسناد القولين إلى ابن الحنفية وابن جبير ، وفيه قول ثالث : أنه بدل منهما معا . أخرج ابن أبي داود عن الشعبي ، قال : لا بأس ببيع المصاحف ، إنما يبيع الورق وعمل يديه . أ . ه . قلت : الصواب مع المجوزين .
ثم قال السيوطي : « فرع » : قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في « القواعد » : القيام