تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الكتابة 1 ، وما زعموا من تقرير النبي صلّى اللّه عليه وسلم لكتابه على هذا الرسم ، فيكون حجة على توقيفيته ، فخلط فاحش في قواعد الأصول ، فإن التقرير إن كان لقول كان حجة على ما تضمنه ذلك القول ، فإن كان ما تضمنه القول واجبا كأن قال قائل أمام النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هذا واجب . فلم ينكره النبي عليه ، دل على وجوبه ، وإن كان حراما فكذلك إلى آخر ما تعرف من أقسام الحكم الشرعي . وإن كان التقرير على فعل لم يدل على أكثر من إباحة ذلك الفعل . فكيف لو كان الفعل مجرد صناعة كالكتابة هنا ، وقال الكثير من المحققين بعدم توقيفية هذا الرسم ، وأنه مجرد صناعة ، وتكليف المرء ما لا يحسنه فيها من التكليف بما لا يطاق ، ومن هؤلاء المحققين القاضي أبو بكر الباقلاني في « الانتصار » وابن خلدون في « مقدمته » والكرماني في « عجائبه » والنيسابوري في مقدمة تفسيره ، وإليه مال الحافظ ابن كثير في « فضائل القرآن » والعز بن عبد السلام حتى إن الأخير قال بحرمة اتباعه في أيامه لما يؤدى إليه من اللبس على غير حافظ القرآن حين يقرأه من المصحف ، ومنهم الزركشي في « البرهان » الذي فصل بين الخاصة والعامة ، فاستحب للخاصة اتباع هذا الرسم ، وللعامة كتابته على حسب القواعد المعروفة التي توافق حالهم 2 . والتحقيق الذي لا محيد عنه لمنصف هو : أن الرسم مجرد صناعة لا أثر فيها للتوقيف ، وما يذكر أصحاب هذا العلم من نكات اختيار الصحابة لكذا دون كذا في هذا الرسم فسراب . وليت الناس ما شغلوا أنفسهم بهذا فضلا عن أن يجعلوا منه علما حيث لا مبنى لهذا العلم ولا أساس . أ . د . / إبراهيم عبد الرحمن خليفة الهوامش
شرح
( 1 ) فتح الباري ح 7 ص 504 . ( 2 ) انظر : البرهان في علوم القرآن ، للزركشى ح 1 ، ص 379 .