تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قراءة النفي أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم ودين الإسلام ، ويراد منها على قراءة الإثبات الجبال الحقيقية - والمسألة مبسوطة في كتب التفسير وفي « النشر » لابن الجزري . نقول : إذا كان من القراءات ما قد يختلف فأيهما كان أدعى للخلاف على النحو الذي زعموا ، وأيهما كان أرفع له ؟ . أهو اختلاف المعنى البالغ هذا الحد . أم هو مجرد اختلاف الألفاظ المترادفة المتفقة المعنى تماما على ما زعموا في المراد من الأحرف ؟ أفيقع الخلاف بسبب تعدد تلك الألفاظ المترادفة ليرفعه عثمان بإبقاء واحد فقط من تلك الألفاظ ؟ أم يقع بسبب مثل هذا الاختلاف البالغ في المعنى ويكون أجدر بدرجات أن يرفع لأجله عثمان إحدى القراءتين ؟ . فإذا أبقى عثمان رضي اللّه عنه هاتين القراءتين جميعا - مع أن الأمر فيهما هو على الاختيار لأي منهما - فما ذاك إلا لكونه لا يستجيز ، بل لا يجرؤ هو ولا غيره حتى لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نفسه على حذف شئ مما أنزله اللّه ولم يأذن برفعه . وهكذا كان رضى الأصحاب أيضا ، إذن - معالجة عثمان للخلاف هو على النحو الذي وصفنا من هذا الخلاف ، ودفعه - أعنى تجريد عثمان للمصحف - من كل ما ليس بقرآن ، وإحراق كل ما يشتمل مع القرآن على غيره من الصحف أو المصاحف ، أخرج ابن أبي داود في « المصاحف » بسند صحيح - كما قال الحافظ - من طريق سويد ابن غفلة قال : « قال علىّ : لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا ، قال : ما تقولون في هذه القراءة ، فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد أن يكون كفرا ، قلنا : فما ترى ؟ قال : أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت » . وهكذا تم لعثمان ما أراد من هذا الجمع بمرضاة من الصحابة . مشكلة عرضت في هذا الجمع شبيهة بأختها في الجمع البكري والحل هو نفس الحل : أخرج البخاري في سورة الأحزاب من كتاب التفسير عن زيد بن ثابت أنه قال : « لما نسخنا المصحف في المصاحف ، فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها ، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شهادته شهادة رجلين :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
. قال الحافظ في « الفتح » : « هذا يدل على أن زيدا لم يكن يعتمد في جمع القرآن على علمه ولا يقتصر على حفظه ، لكن فيه إشكال ، لأن ظاهره أنه اكتفى مع ذلك بخزيمة وحده والقرآن إنما يثبت