تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

أقسام القرآن

القسم : الحلف ، اسم مصدر من أقسم إقساما : إذا حلف . كذا في « المصباح » - وهو الغاية القصوى في الكلام ، ولذا لا يخاطب به خالى الذهن ، وإنما يخاطب به المكذب والمنكر . وعلماء المعاني يجعلونه من الإنشاء الذي ليس لنسبته مدلول في الخارج بل معناه قائم بنفس المتكلم . وأركانه أربعة : ( مقسم - ومقسم به - مقسم عليه - وأداة القسم ) . وقد أورد بعضهم شبهة مفاداها ما حكمة قسمه - سبحانه - أو قسم نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن قسمه - سبحانه - وقسم نبيه صلّى اللّه عليه وسلم لمؤمن فلا حاجة له ، أو لكافر فلا ينفعه بل ينفعه الدليل ؟ وقد أجاب السيوطي عن هذه الشبهة بأن لغة العرب من عادتها القسم عند التأكيد ، والقرآن نزل بلغتهم ، ونقل جواب القشيري بأن ذكر القسم لكمال الحجة والتأكيد ؛ لأن الحكم يفصل فيه بالشهادة أو القسم ، وقد جاء بهما - سبحانه - في كتابه فقال تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
1 ، وقال سبحانه وتعالى :
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
2 . وأرى أن أمثل ما يجاب به : أن القسم إنما جاء لفرط أهمية المقسم عليه عند المقسم ، وهذه فائدة يجدر بك أن تبينها للمؤمن والكافر على حد سواء . وجواب آخر أعظم من السابق : أن القسم منه دليل وبرهان على قدرته على فعل المقسم عليه .

أركان القسم :

أولا : المقسم : المقسم في القرآن أربعة : ( أ ) اللّه تعالى نفسه ، وهو كثير ولب موضوعنا كقوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
3 . ( ب ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو غيره من الرسل كقوله تعالى :
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
4 ، وقول إبراهيم :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
5 . ( ج ) غير الرسل كما في قوله تعالى :
إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
6 . ( د ) غير البشر ، كالذي جاء عن رأس الكفر