تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة ، فهي آتية لا ريب فيها ، وهو - سبحان وتعالى - يبعث من في القبور 11 . وقال : وقال غيره : استدل - سبحانه - على المعاد الجسماني بضروب أحدها : قياس الإعادة على الابتداء كما في قوله تعالى :
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
12 ، وثانيها : قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ
13 ، وثالثها : قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات ، ورابعها : قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر ، وخامسها : أن الاختلاف جبلة في الدنيا ، فلا بد من حياة أخرى غير هذه الحياة ، يرتفع فيها الخلاف والعناد ، وهذا ما وعد اللّه به في قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
14 . ثم ذكر استدلالهم على أن اللّه صانع العالم ، وهو واحد بدليل التمانع في قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
15 . ثم أخذ السيوطي يبين طرفا من المصطلحات المعروفة في علم الجدل ، فذكر منها : السبر والتقسيم ، ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
16 الآيتين ، فقد ردّ اللّه - سبحانه - في الآيتين على الكفار في تحريمهم ذكور الأنعام بالسبر والتقسيم ، وكأنه يبين لهم أنه لا تصح أي علة للتحريم ، فإما أن تكون العلة الأنوثة ، أو الذكورة ، أو اشتمال الرحم لهما ، أو لا تدرى لها علة ، فهو التعبدي ، وهم لا يتلقون عن اللّه ليزعموا ذلك . ومنها - أي المصطلحات : القول بالموجب . ونقل عن ابن أبي الأصبع تعريفه : بأنه رد كلام الخصم من فحوى كلامه . وقال غيره هو قسمان : أحدهما : أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شئ أثبت له حكما ، فيثبتها لغير ذلك الشيء كقوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
17 ، فالأعز في كلام المنافقين كناية عنهم ، فنثبتها لغير ذلك وهو اللّه ورسوله ( فالأعز ) اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم و ( الأذل ) المنافقون . ثانيهما : حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه . وذكر له مثالا ظفر به في قوله تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
18 فحمل لفظ ( أذن ) التي للسبب ، على ( الأذن ) الحاسة .