تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

محاورات القرآن وجدله

المحاورة : مصدر من ( حاور ) بمعنى تراجعا الكلام تقول : حاور الرجل صاحبه أي : راجعه الكلام . كذا في « المصباح » . وفيه أيضا : جدل الرجل جدلا ، من باب تعب : إذا اشتدت خصومته ، وجادل مجادلة وجدالا : إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب . وفي لسان حملة الشرع : مقابلة الأدلة لظهور أرجحها ، وهو محمود إن كان للوقوف على الحق وإلّا فمذموم . والمحاورة : تكون خصومة أو لا ، وكذلك تكون في مقابلة دليل أو لا . أما الجدل فعلى خلاف المحاورة في الاثنين . فكل جدل حوار لا العكس . ومن استعمال الحوار في الخصومة قوله تعالى :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ
1 ، ومن مقابلة الدليل قصة المجادلة لزوجها في الظهار ، في قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
2 . ولم يأت الحوار الخالي من الخصومة ومن مقابلة الدليل في القرآن . والمحاورة المستعملة في لغة الكاتبين في عصرنا لا يكادون يستعملونها في معنى الجدل ، وكأن الجدل ليس فردا من أفرادها ؛ لأنهم يقصرونه على اللدد في الخصومة ، مع أن الجدل منه ما هو محمود حسن ، ومنه ما هو مذموم قبيح ، فمن المذموم : جدال الكفار بغير علم وهم أتباع للشيطان فيه ؛ لأنه هو الذي بدأه في استكبار السجود لآدم قال تعالى في هذا النوع :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
3 ومن الجدل المحمود الحسن : ما كان مبعثه الرحمة والشفقة ، كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
4 ، والجدال في نصفة النفس كما في قصة المرأة المجادلة عن نفسها . وأعظم الجدل المحمود هو ما كان في نصرة الحق ودحض الباطل كما في أمره سبحانه وتعالى لنبيه :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
5 ، إذا كان الخصم ليس لددا مصرا ، أما إذا كان كذلك فيكون الصواب قوله تعالى :
وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
6 .