تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

قصص القرآن

القصص : مصدر كالقص أو اسم مصدر منه . وقصّ فلان الشيء - من باب قتل - إذا تتبع أثره ، وفي التنزيل :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
1 ، وخرج فلان في إثر فلان قصصا ومنه :
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
2 ، وقصّ الخبر : حدث به على وجهه ، والقصة - بالكسر - الشأن والأمر ، ولم يأت في القرآن لفظ القصة ولكن أتى لفظ ( القصص ) :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
3 ، وسواء كان هذا اللفظ مصدرا أو اسم مصدر فهو بمعنى المفعول أي : الخبر المقصوص المحدّث به على وجهه . وقد أخطأ بعض الباحثين عندما يطلبون في القصص القرآني أن يستكمل أركان القصة بالمعنى المحدث التي هي مستمدة من الخيال ومبنية على قواعد فنون الكتابة 4 ؛ وذلك لأنهم لم يفرقوا بين القصة بمعنى الحكاية والقصة بمعنى الخبر المحدث به على وجهه ، والثاني هو المراد في القصص القرآني ؛ لأن الأشخاص والزمان والمكان ليست بالضرورة أركانا للخبر المحدث به ، فقد يبهم المكان والزمان كما في قوله تعالى :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
5 ، وقد يبهم الزمان كما في قوله تعالى :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
6 ، وقد يبهم الشخص أو الأشخاص كما في قوله تعالى :
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
7 ، فالذي يجب وجوده في القصص القرآني هو الحدث والعبرة ، أما بقية عناصر القصة المحدثة فإنما توجد بحسب الحاجة إليها وأهميتها في القصة ( الخبر ) ، فلو كان للشخصية مدخل كبير في الحدث فإنها تذكر كمريم - عليها السلام - في قصتها ، والهدهد في قصة سبأ ، وكثيرا ما تأتى الشخصية بصورة التنكير كما في قصة النملة ، لأن الحدث مبناه منطق النملة وسماع سليمان عليه السّلام لها . وقد يهتم بإبراز الزمان كما في قصة أهل الكهف في قوله تعالى :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
8 وكذلك في قوله تعالى :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
9 فالزمان المذكور إنما يذكر بمقدار ما يحتاجه الحدث .