تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الحديث هو من المشكل الذي لا يدرى معناه ، من قبيل أن الحرف من المشترك اللفظي ، فإن العرب تسمى الكلمة المنظومة حرفا ، وتسمى القصيدة بأسرها كلمة ، والحرف يقع على المقطوع من الحروف المعجمة ، والحرف أيضا : المعنى والجهة . قاله أبو جعفر محمد ابن سعدان النحوي 5 . وهو أيضا مختار السيوطي حسبما يفصح عنه قوله في « شرح سنن النسائي » : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، والمراد به أكثر من ثلاثين قولا حكيتها في « الإتقان » ، والمختار عندي : أنه من المتشابه الذي لا يدرى تأويله 6 . وكذلك الشيخ ولى اللّه الدهلوي حيث قال في « شرحه على الموطأ » ما حاصله : « إن ما تقرر عندي وترجح في هذا الاختلاف أن ذكر السبع في الحديث لبيان الكثرة لا للتحديد » 7 . وبين قائل : هي سبعة مفسرة ، ثم يتعدد القول في تفسيرها حتى تبلغ الأقوال بعد القولين الآنفين ثمانية وثلاثين عددا فيتممها أربعين على ما عددها السيوطي . ونحن بطبيعة الحال ليس من مقصودنا في هذه الصفحات أن نستقصى جميع الأقوال مع ضعف أكثرها ، بل مقصودنا تجلية المعنى المقصود بالأحرف السبعة ، وتحقيق القول فيها ، وسبيلنا إلى تحقيق هذه الغاية أن نسوق بعض الروايات الفصل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في قضيتنا هذه ، لنستخلص منها ما يهدينا - إن شاء اللّه - إلى الصواب ، على نحو ما صنع شيخ أشياخنا الزرقاني في « مناهله » ، وقد استوعب الروايات في هذه المسألة - أو كاد - الحافظ ابن كثير في كتابه « فضائل القرآن » من ص 16 حتى ص 21 . وسنقتصر من ذلك على أيسر ما يتم به مقصودنا : روى الشيخان - واللفظ للبخاري - عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » . زاد مسلم : قال ابن شهاب : بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام 8 . حديث آخر : روى الشيخان - واللفظ للبخاري - من فضائل القرآن عن عمر بن الخطاب يقول : « سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلّم ، فلببته بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورة