تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وحدوثه ، فعند أهل الحق : كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف ، بل صفة أزلية قائمة بذات اللّه تعالى ، منافية للسكوت والآفة كما في الخرس والطفولة ، هو بها آمر ، ناه ، مخبر ، وغير ذلك يدل عليها بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة ، فإذا عبر عنها بالعربية فقرآن وبالسريانية فإنجيل ، وبالعبرانية فتوراة ، فالاختلاف في العبارات دون المسمى ، كما إذا ذكر اللّه تعالى بألسنة متعددة ولغات مختلفة . وخالفنا في ذلك جميع الفرق ، وزعموا أنه لا معنى للكلام إلا المنتظم من الحروف المسموعة الدال على المعاني المقصودة ، وأن الكلام النفسي غير معقول ، ثم قالت الحنابلة والحشوية : إن تلك الأصوات والحروف مع تواليها وترتب بعضها على بعض ويكون الحرف الثاني من كل كلمة مسبوقا بالحرف المتقدم عليه ، كانت ثابتة في الأزل قائمة بذات الباري تعالى وتقدس ، وأن المسموع من أصوات القراء والمرئى من أسطر الكتاب نفس كلام اللّه تعالى القديم . وكفى شاهدا على جهلهم ما نقل عن بعضهم : أن الجلدة والغلاف أزليان . وعن بعضهم : أن الجسم الذي كتب به الفرقان فانتظم حروفا ورقوما هو بعينه كلام اللّه تعالى ، وقد صار قديما بعد ما كان حادثا . ولما رأت الكرّاميّة أن بعض الشر أهون من بعض ، وأن مخالفة الضرورة أشنع من مخالفة الدليل ذهبوا إلى أن المنتظم من الحروف المسموعة مع حدوثه قائم بذات اللّه تعالى ، وأنه قول اللّه تعالى لا كلامه . وإنما كلامه قدرته على التكلم وهو قديم ، وقوله حادث لا محدث . وفرقوا بينهما بأن : كل ما له ابتداء إن كان قائما بالذات فهو حادث بالقدرة غير محدث ، وإن كان مباينا للذات فهو محدث بقوله : « كن » لا بالقدرة . والمعتزلة لما قطعوا بأنه المنتظم من الحروف ، وأنه حادث ، والحادث لا يقوم بذات اللّه تعالى ، ذهبوا إلى أن معنى كونه متكلما أنه خلق الكلام في بعض الأجسام . واحترز بعضهم من إطلاق لفظ المخلوق عليه لما فيه من إيهام الخلق والافتراء ، وجوزه الجمهور . ثم المختار عندهم - وهو مذهب أبي هاشم ومن تبعه من المتأخرين - أنه من جنس الأصوات والحروف ، ولا يحتمل البقاء حتى أن ما خلق مرقوما في اللوح المحفوظ أو كتب في المصحف لا يكون قرآنا ، وإنما القرآن ما قرأه القارئ وخلقه الباري من الأصوات المتقطعة والحروف المنتظمة . وذهب الجبائي إلى أنه من جنس غير الحروف ، يسمع عند سماع الأصوات ، ويوجد