تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
( القرآن ) عن القرينة فيحمل على معنى تمام المجموع الذي هو علم الشخص ، ويحمل أيضا عليه عند وجود القرينة المحتمة له كما في قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
. أما إذا وجدت القرينة الصارفة له عن هذا المعنى فيحمل على اسم الجنس كما في قوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
؛ لأنه من المعلوم أن الاستماع مطلوب لبعض القرآن كما هو مطلوب لمجموعه . ولقد كان للقرينة دورها في حمل لفظ ( القرآن ) على أحد المعنيين ؛ لأن شأن المشترك كذلك ، لأنه من قبيل المجمل المحتاج للقرينة لتبينه . ووقوع لفظ ( القرآن ) نكرة في سياق النفي وشبهه كالشرط والاستفهام قرينة صارفة له عن المعنى الشخصي إلى الجنسي بسبب العموم الذي عرض له في هذا السياق . وكذلك في سياق الإثبات لتبادر الإطلاق الصالح لأن يقال على كل فرد من أفراد جنسها على سبيل البدل كما في قوله تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
. ولقد نبه العلامة الفناري على التلويح أن إطلاق المعنى الجنسي ( للقرآن ) على أبعاضه حقيقة ؛ وذلك لأن إطلاق العام وإرادة الخاص لا بخصوصه لا تخرجه عن حيز الحقيقة ، إنما المخرج هو إرادة الخاص بخصوصه ، وذلك لبقاء المعنى الكلى في الإطلاق الأول ، وهو الحقيقة في اسم الجنس وعدم بقائه في الثاني لإرادة الجزئي الذي ينافي معنى الكلى .

الإطلاق الثاني القرآن باعتباره نقشا مرقوما

النقوش الموجودة في المصحف الدالة على ألفاظ القرآن لا على نفسها هي أحد الوجودات الأربعة وهي الوجود في خطّ البنان ، وهذه الألفاظ المنقوشة تعطى حكم نفس الألفاظ عرفا وشرعا . ولعل من السهولة بمكان تعريف ( القرآن ) باعتباره نقشا مرقوما كعلم شخص أو اسم جنس ، فالأول مثل قولنا : ( ما بين دفتي المصحف من أول سورة الحمد إلى آخر سورة الناس ) . والثاني مثل قولنا : ( مطلق ما في المصحف . . . ) . ولقد اتفقت الأمة على صحة إطلاق ( القرآن ) بالاعتبارين السابقين .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 104 | محمود حمدي زقزوق