لا مال له فبلغ لبيد قولهم فأخذ سيفه وخرج إليهم فقال لهم : با بني أبيرق أترموني بالسرقة ، وأنتم أولى به منّي ، والله لتبيننّ أو لأمكننّ سيفي منكم ، فلا يزالوا يلاطفونه حتى رجع عنهم وقالوا له : أنت بريء من هذا .
فجاء قتادة بن النعمان إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : بأبي أنت وأمي إنّ أهل بيت منّا نقبوا على عمّي وأخذوا له كذا وكذا ، وهم أهل بيت سوء وذكرهم بقبيح فبلغ ذلك بني أبيرق فمشوا إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعهم رجل من بني عمّهم يقال له : أشتر بن عروة وكان رجلا فصيحا خطيبا فقال : يا رسول الله ان قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منّا لهم حسب ونسب وصلاح . فرماهم [ بالسرق ] « 1 » وذكرهم بالقبيح وقال فيهم غير الواجب ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن كان ما قلته حقا فبئس ما صنع .
فاغتمّ قتادة من ذلك ورجع إلى عمّه فقال : يا ليتني متّ ولم أكن كلمت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا ، فأنزل الله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ [ بِالْحَقِّ ]
« 2 »
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ [ لِلْخائِنِينَ ]
« 3 »
خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً *
- إلى قوله -
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 4 » ) ) « 5 » .
هامش
( 1 ) الأصل ( بالسوق ) .
( 2 ) الأصل ( ساقطة ) .
( 3 ) الأصل ( للخائبين ) .
( 4 ) سورة النساء / 105 - 113 .
( 5 ) تفسير ابن كثير ج - 2 / 385 - تفسير الرازي ج - 11 / 32 - مجمع البيان ج - 5 / 105 .