رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك وخرج إلى أصحابه وقال : أترغبون عن النساء ؟
إنّي آتي النساء ، وأفطر بالنهار ، وأنام الليل ، فمن رغب عن سنتي فليس منّي ، وأنزل الله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
« 1 » .
فقالوا : يا رسول الله إنا قد حلفنا على ذلك . فأنزل الله عز وجلّ
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
- إلى قوله -
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
« 2 » . . ) ) « 3 » .
ومثله ان قوما من الأنصار وكانوا يعرفون ببني أبيرق [ وكانوا ] « 4 » منافقين قد أظهروا الإسلام وأسرّوا النفاق ، وهم ثلاثة أخوة يقال لهم :
بشر ومبشر وبشير وكان بشر يكنى أبا طعمة ، وكان رجلا حثيثا « 5 » شاعرا قال : نقبوا على رجل من الأنصار يقال له : رفاعة بن زيد بن عامر وكان عمّ قتادة بن النعمان الأنصاري ، وكان قتادة ممن شهد بدرا ، فأخذوا له طعاما كان قد أعده لعياله وسيفا ودرعا .
فقال رفاعة لابن أخيه قتادة : أنّ بني أبيرق قد فعلوا بي كذا ، فلما بلغ بني أبيرق ذلك جاءوا إليهما وقالوا لهما : إن هذا من عمل لبيد بن سهل ، وكان لبيد بين سهل رجلا صالحا شجاعا بطلا إلا أنه فقير
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 87 - 88 .
( 2 ) سورة المائدة / 89 .
( 3 ) تفسير ابن كثير ج - 2 / 626 ، تفسير الرازي ج - 12 / 70 ، تفسير الميزان ج - 6 / 112 .
( 4 ) الأصل ( وكان ) .
( 5 ) حثيثا ، حثوثا ، وولى حثيثا : أي مسرعا حريفا .