السليم ويوافق البرهان القويم ، فقد تعرض إلى صفات اللّه تعالى ، وذكر الأنبياء والرسل السابقين وأقام الدلائل على المعاد ، بأسلوب عقلي رصين ، يستحيل معه على بشر - أميّ كالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نشأ في بيئة جاهلية ، مشركة وثنية ، أن يأتي بمثله ، وبما احتوى من فلسفة شاملة كاملة ومن دون سبق تعلم أو دراسة :
أ - صفات اللّه :
جاء في القرآن الكريم :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
[ سورة البقرة ؛ الآية : 163 ] .
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
[ سورة الطور ؛ الآية :
35 ] .
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ سورة الحشر ؛ الآية :
24 ] .
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ سورة البقرة ؛ الآية : 117 ] .
فهل بإمكان بشر أمي أن يأتي - من عنده - بمثل هذه الفلسفة ، وهذه المعارف التي يعنو لها العقل إذعانا وتسليما .
إن قوله تعالى :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
يقرر البديهيات الآتية :
* الإنسان موجود ( بالحس والوجدان ) .
* الإنسان حيّ ( بالحس والوجدان ) .
* الإنسان لم يخلق من عدم ( لأن الوجود من العدم محال ) .
* الإنسان لم يخلق نفسه ( لأنه لو كان موجودا لاستغنى بوجوده عن إيجاده ) .