إن القرآن الكريم كما يصور ببلاغة أسلوبه ، المعاني المجردة فإنه يصور الحالات النفسية والمعنوية . إنه ( يريد أن يوضح حالة تزعزع العقيدة . . . فيرسم لهذا التزعزع صورة تهتز وتترنح وتوشك على الانهيار . . .
إن الخيال ليكاد يجسم هذا ( الحرف ) الذي يعبد اللّه عليه هذا البعض من الناس ، وإنه ليكاد يتخيل الاضطراب الحسي في وقفتهم وهم يتأرجحون بين الثبات والانقلاب . إن هذه الصورة لترسم حالة التزعزع لأنها تنطبع في الحس وتتصل منه بالنفس ) « 1 » .
وهكذا ، فإن ما ورد في القرآن الكريم من الاستعارات والمجازات والكنايات والتمثيل والإيجاز والتورية وغيرها الشيء الكثير .
ومن أرادها فليراجعها في مظانّها « 2 » .
ومجمل القول أن القرآن - في مجال البلاغة - بلغ مرتبة لا تدانى « 3 » وهذا من عجيب أمر القرآن .
2 - المعارف القرآنية :
نجد في القرآن الكريم من المعارف الاعتقادية ، ما يطابق العقل
هامش
( 1 ) سيد قطب : التصوير الفني في القرآن 41 - 42 .
( 2 ) راجع السيوطي ؛ الإتقان ج 2 / 36 وما بعدها . الباقلاني : إعجاز القرآن ص 262 - 283 . ابن الزملكاني : التبيان في علم البيان . اليمني العلوي : الطراز المتضمن لأسرار البلاغة .
( 3 ) جاء في النقل محاولة مسيلمة الكذاب . معارضة سورة الفيل . فكان هذيانه :
( الفيل ، ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وبيل ، وخرطوم طويل ) الطباطبائي ، الميزان : ج 1 / 67 . كما حاول بعض النصارى معارضة سورة الكوثر فقالوا : ( إنا أعطيناك الجواهر ، فصل لربك وجاهر ، ولا تعتمد على قول ساحر . . . ) الخوئي : البيان ، ص 112 ، نقلا عن كتيب أصدرته المطبعة الإنكليزية - الأمريكية ! ! ببولاق مصر سنة 1912 .
راجع إن شئت أسئلة الملاحدة عن إعجاز القرآن والجواب عليها : العلوي اليمني : الطراز ج 3 / 372 وما بعدها .