أ - حاجة النبي إلى المعجزة :
من المعلوم ، أن حاجة البشر إلى الهداية الإلهية ضرورة حياتية ، وفطرية ، تستلزمها طبيعة الإنسان ، واستعداده الخلقي وما أنيط به من دور في هذه الحياة .
وهذه الهداية واجبة على اللّه تعالى وذلك :
1 - لعلم اللّه تعالى بحاجة الإنسان إليها ، فعدم علمه بها جهل يتنزّه عنه رب العالمين .
2 - لكرم اللّه ولطفه ورحمته ، وقد كتب على نفسه الرحمة - فالبخل بها مع حاجة الناس إليها نقص ممتنع عنه سبحانه وتعالى .
3 - لقدرة اللّه تعالى على هداية الناس ، إذ العجز نقص يستحيل على العلي القدير .
ونخلص من هذه القواعد العقلية ، إلى أن الهداية الإلهية واجبة على اللّه تعالى وجوبا عقليا . وهي تتطلب مبلّغا عنه يؤديها إلى الناس ، وذلك هو النبي .
ولما كان العقل السوي يتطلب دليلا على كل ( دعوى ) ، فمن ادّعى بسفارة عن اللّه تعالى ، مقتضاها هداية الناس إلى حياة أفضل ، وعيش أرغد ، بتغيير واقعهم إلى واقع أمثل ، وإلزامهم بتكاليف وواجبات مؤداها إتيان أمور وترك أخرى ، هذه السفارة المدعاة ، لا بد لها من دعم وإسناد ملزم . يقوم بيّنة على صدق المدعى ، ودليلا على واقعيته ، وحقيقة النقل والتبليغ عن اللّه تعالى . وشاهد صدق ، وحجة بالغة على المخاطبين بها من الناس .
ومن هنا كانت المعجزة : ضرورة للدلالة على صدق النبوّة ، ولا مفرّ عنها لتأدية الأمانة التي تحملها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ولا يقوم مقام المعجزة أي أمر آخر ، في متناول الناس القيام به .
وبالمعجزة يقطع دابر المتنبئين ، إذ إن الناس تطالبهم بها بمجرد