بالإنسانية سموقا ، لم يفقدها حرية الاختيار ، في الفعل والترك ، كما لم يأتها بتشريع خيالي يخلب الألباب ، ثم يتعثر عند التطبيق ، بل وفّق بين الواقعية في التطبيق ، وحرية الإنسان وقدرته على الاختيار ، لما قام عليه القرآن الكريم من أساس التوحيد الكوني ، المطابق للفطرة الإنسانية ، ولجميع أحداث العوالم المنظورة وغير المنظورة . فأخرج بذلك أمة ، صارت
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
.
المطلب الأوّل المعجزة
الإعجاز لغة :
هو الفوت . يقال : أعجزني الأمر أي فاتني .
وإثبات العجز ونسبته : أعجز أخاه إذا أثبت عجزه عن شيء ، أو جعله عاجزا .
ووجدان العجز : أعجزت زيدا : أي وجدته عاجزا .
الإعجاز اصطلاحا :
أ - ( أمر يعجز البشر متفرقين ومجتمعين عن الإتيان بمثله ) « 1 » .
ب - ( أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه ) « 2 » .
وبالموازنة بين الاصطلاحين : نجد امتياز الثاني على الأوّل بما يلي :
هامش
( 1 ) الزرقاني : مناهل الفرقان ج 1 / 66 . وأضاف للتعريف السابق : ( أو هي أمر خارق للعادة ، خارج عن حدود الأسباب المعروفة . يخلقه اللّه تعالى على يد مدعي النبوة - عند دعواه إياها - شاهدا على صدقه ) . وهذا أولى من التعريف الأول .
( 2 ) الإمام الخوئي : البيان ج 1 / 34 .