نظمها ، فإن القرآن جاء
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
قال سبحانه :
. . . وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . . .
[ سورة النحل ؛ الآية : 89 ] .
. . . ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . . .
[ سورة الأنعام ؛ الآية : 38 ] .
فقد حمل القرآن للناس : أفضل ما تحلم به شعوب العالم ، في مجال العقيدة ، والتشريع ، والأخلاق ، مما يحقق للفرد والجماعة السعادة في الدنيا والآخرة . كما قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( جئتكم بخير الدنيا والآخرة ) .
ولقد حققت رسالة القرآن الكريم نهضة حضارية إنسانية ، شاملة كاملة ، غيرت مجرى الحياة ، وستظل الأماني الحضارية للشعوب تصبو نحوها وتحاول الرقي إليها .
إن هذا الشمول الشخصي والزماني والمكاني والموضوعي الذي احتواه القرآن الكريم يقوم حجة قاطعة على صدق دعوى الرسول الصّادق الأمين أنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأن اللّه تعالى : بعثه هاديا للبشرية قاطبة إلى يوم الدين .
ومنه يتبيّن : أن المعجزة تتناسب - طرديا - مع المنصب الإلهي الذي يدعيه صاحب المعجزة ، فحيث بشّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم برسالة شاملة مستمرة فقد جاء بمعجزة هي كبرى المعجزات وباقية خالدة ما بقي النوع الإنساني .
المطلب الرابع التحدي في القرآن
من دلائل الإعجاز في القرآن ، وكونه وحيا من اللّه تعالى ، أنه كتاب هداية ويتحدى الإنس والجن على أن يأتوا بسورة من مثله . . .
ولو تأملنا هذا التحدي الذي أعلنه القرآن الكريم ، لوجدنا له صورتين :