1 - تضمنه إمكان حدوث المعجزة على يد بشر ، في حين أن المتبادر من الأوّل تعميم العجز على جميع البشر . وإذا كان كذلك ، فمن هو صاحب المعجزة إذا ؟ اللّهمّ إلّا إذا فهمنا أن المقصود منه : هو عجز البشر بما هم بشر عن الإتيان بها .
2 - أبان التعريف الثاني أن المعجزة ما يأتي به مدع لمنصب إلهي ، ودون ذلك ليس بمعجزة ، فمن جاء باكتشاف أو اختراع عجز عنه سائر الناس لجهلهم المؤقت ، فما ذلك بمعجزة ، وفي هذا تحديد سديد ، لأن الجهل عجز آني وليس أبديا ، من جهة ، ولأن الإعجاز في مقابل الجهل ليس بخرق لنواميس الطبيعة ، من جهة أخرى .
3 - إن المعجزة خرق للعادة الجارية ، والقوانين الطبيعية ، دون أن تكون مستحيلة بذاتها ، بحيث يبطلها العقل ، كإبطال اجتماع النقيضين ، أو ارتفاعهما ، بل هي محكومة بقانون العليّة العام . لأنها تصرف ما وراء الطبيعة بالطبيعة .
4 - تضمن التعريف الثاني : إن ثبوت العجز دليل صدق دعوى المنصب الإلهي ، أو أن دعوى المنصب الإلهي تثبت بعد ثبوت دعوى الإعجاز . ويمكن القول إن المعجزة هي :
ما يأتي به إنسان بتأييد إلهي ، ويعجز عنه غيره ، غير مستحيل بذاته عقلا ، ويخرق السنن الطبيعية ، إثباتا لمنصب إلهي يدعيه .
فعناصر المعجزة الأساسية بناء على هذا التعريف :
1 - عجز الآخرين عنها .
2 - إنها خرق للقوانين الطبيعية .
3 - إنها ليست مستحيلة عقلا .
4 - إنها في صدد إثبات دعوى المنصب الإلهي .
لذا فإن من يأتي بأمر بناء على الحس والتجربة ، ليس بمعجزة ،
موجز علوم القرآن — صفحة 49
مساهمون: داود العطار
ص٤٩