تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

فصل

ومن هذا الضرب التجنيس ، وهو عند أكثر علماء علم البيان على قسمين : تجنيس حقيقي . ومشبه بالتجنيس . . أما التجنيس الحقيقي فهو أن تأتي بكلمتين كل واحدة منهما موافقة للأخرى في الحروف مغايرة لها في المعنى ، ولم يرد ذلك في الكتاب العزيز الّا في آية واحدة وهي قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
. . وأما المشبه بالتجنيس فكثير ، وقد احتوى الكتاب العزيز منها على اللباب وأتى منها بالعجب العجاب ، وهو على ضروب : الأول : التجنيس المماثل وهو أن يكون من اسمين أو فعلين مثل قوله تعالى :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
. وقوله تعالى :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
. وقوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
. وقوله تعالى :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
. الثاني : التجنيس المغاير وهو يكون من اسم وفعل . ومنه قوله تعالى :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. وقوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
. وقوله تعالى :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
وفي