تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فإنّك إن تهجو تميما وترتشي * سرابيل قيس أو سحوق العمائم كمهرق ماء في الفلاة وغرّه * سراب أذاعته رياح السمائم
- وقال آخر :
إني وتركي ندا الأكرمين * وقدحي بكفّي زنادا شحاحا كتاركة بيضها بالعرا * ء وملبسة بيض أخرى جناحا
يجب ان يكون كل بيت من الأولين مع بيت من الآخرين ، لأنه أجود وأنسب . . ومن هذا النوع أيضا قول الشاعر :
فيا أيها الحيران في ظلمة الدّجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا تعال اليه تلق من نور وجهه * دليلا ومن كفّيه بحرا من النّدا
قال النقّاد هذا فاسد التفسير ، لأنه قابل البغي بالسماحة ، وكان يجب أن يقابل بغير ذلك فيقول تنظر أسدا حاميا وليثا مانعا . وقد قيل في هذا البيت انه دل على الشجاعة بلازمها لأن الشجاع لا يكون بخيلا ، ولذلك قال الشاعر :
لا تطلبنّ من البخيل شجاعة * إنّ البخيل يخاف أسباب الرّدى من لا يجود بماله يوم الندا * أنّى يجود بنفسه يوم اللقا
وقد تعسف لهذه الأبيات وجوه من المعاني ، وضروب من التصحيح تخرج بها من أن تكون فاسدة ، ليس هذا موضع استيفائها وفيما ذكرت كفاية ومقنع واللّه الهادي والموفق .