القسم الموفى خمسين ما يوهم فسادا . وليس بفساد
وهو أن يقرن الناظم أو الناثر كلاما بما ليس يناسبه ، أو يقدم التشبيه على ذكر المشبه . . ومنه في القرآن كثير ، وكذلك في أشعار العرب . . أما القرآن . فمنه قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
قرنها بقوله :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
الآية واتبعها . بقوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً
الآية فليس قبلها وبعدها ما يناسبها . ومنه قوله تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
الذي يقتضيه المعنى المناسب ظاهرا أن يقول أنّ لك أن لا تجوع فيها ولا تظمأ ، وأنك لا تعرى فيها ولا تضحى .
ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
وغير العالم المطلع على خفايا معاني القرآن العظيم يظن في ذلك كله عدم المناسبة ، وليس الأمر كذلك بل ما ورد به القرآن العزيز هو الأحسن ، وسنذكر إن شاء اللّه المناسبة في ذلك . . فأما آية اليتامى فقد ذكر أئمة التفسير في المناسبة وجوها . أحدها ما روي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت هذا في اليتيمة تكون عند وصيها فيعجبه حسنها ومالها فيمنعها عن الأزواج ليتزوجها بمهر دون مهر مثلها ، ويحوز مالها فأعلم اللّه المؤمنين أن من خشي منهم أن يقع في مثل ذلك مع اليتامى ، فلينكح ما طاب له من النساء من غير اليتامى .