ولم أسبأ الزّق الروي للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
- ومن هذا النوع قول المتنبي :
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم
تمرّ بك الابطال جرحى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم
- وهذا الذي ذكره النقاد قد رده جماعة من الحذاق بما حكى أن سيف الدولة قال للمتنبي ، هذا فاسد المجاورة ، لأنك أتيت بالتشبيه قبل ذكر المشبه والأجود أن تقول :
وقفت وما في الموت شك لواقف * ووجهك وضاح وثغرك باسم
تمرّ بك الابطال كلمى هزيمة * كأنك في جفن الرّدى وهو نائم
- فقال المتنبي أيّد اللّه مولانا الأمير إن صح الذي استدرك صح الذي استدرك على امرئ القيس ، وهو أعلم بالشعر منّي ، فقد أخطأ امرؤ القيس وأسأت أنا ومولانا يعرف أن الثوب لا يعرفه البزاز كمعرفة الناسج ، لأن البزّاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفاريقه لأنه هو الذي أخرجه من الغزلية إلى الثوبية . .
وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة ركوب الخيل للصيد ، وقرن السماحة في سباء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء ، وأنا ذكرت الموت في أول البيت فأتبعته بذكر الردى ، وهو الموت لتجانسهما ، ولما كان الجريح المنهزم لا يخلو وجهه من أن يكون عبوسا وعينه من أن تكون باكية قلت - ووجهك وضّاح وثغرك باسم - لأجمع بين الأضداد في المعنى ، وان لم يتسع اللفظ لجمعهما فأعجب سيف الدولة بقوله ووصله بخمسين دينارا . . ومن ذلك قول بعضهم :