- وقوله أيضا :
وقالوا عزاء الموت للنّفس مدفع * فقلت ولا للحزن مذ مات مدفع
ومن الغريب السهل الظريف قول أبي تمام في قصيدته التي أولها :
ما في وقوفك ساعة من بأس * تحيى بقايا الأربع الأدراس
إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في الندى والبأس
فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس
وهذه الأبيات على غاية من الغرابة ، وعلى نهاية من الظرافة والإطابة ، أغرب ما فيها أن أبا تمام لما أنشد قوله :
إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
قال بعض من حضر في مجلس الخلافة ، شبه أمير المؤمنين بكل بوال على عقبيه ، فأنشد في الحال بديها :
لا تنكروا ضربي له من دونه * البيتين
فقال له الخليفة تمنّ فقال تمنيت الموصل ، فكأن الخليفة توقف عن ذلك فقال له حكيم عنده أعطها له فإنه لا يصل إليها فإنني من قوة فكرته شممت رائحة كبده ، فتوجه إليها فمات في الطريق . وهذا النوع القرآن كله منه فإنه من غرابة الأسلوب وبداعة السياق وجودة الاتساق على غاية لا تدرك وطريقة لبعد مثالها لا تسلك . . ومن هذا النوع قول زهير :
وما كان من خير كبير فإنّما * توارثه آباء آبائهم قبل