تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

القسم التاسع والأربعون الغرابة . . والظرافة . . والسهولة

أما الغرابة فقال ابن قدامة . . هي أن يكون المعنى مما لم يسبق إليه على جهة الاستحسان فيقال ظريف وغريب ، وإذا كان عديم المثال ، أو قليله ، والقرآن العظيم كله سهل ممتنع ألفاظه سهلة ومعانيه نادرة وأسلوبه غريب قد مازجت القلوب عذوبته وحلت في العيون طلاوته ، وراق في الأسماع سماعه ، واستقر في الطباع انطباعه ، فلهذا لم يسأم على ترداده ولم تمله النفوس على دوام ايراده ، فكل آية منه حسنة المساق ، وكل كلمة منه عذبة المذاق ، وكل معنى منه دقّ ورقّ . . ومن هذا النوع في أشعار العرب المخضرمين والمتأخرين كثير لا يحصى . . فمن ذلك قول بعض العرب :
هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت * وأشفى لقلبي أن تهبّ جنوب يقولون لو عزّيت قلبك لارعوى * فقلت وهل للعاشقين قلوب
- وقال آخر :
ولا تحسبنا هندا لها الغدر وحدها * سجية نفس كلّ غانية هند فما خلف أجفاني شؤون بخيلة * ولا بين أضلاعي لها حجر صلد