تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

القسم الثامن والأربعون الاستثناء

وهو أن يذكر شيئا ثم يرجع عنه ، أو يدخل شيئا ثم يخرج منه بعضه . أما الاستثناء ففي القرآن منه كثير . فمنه قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
إلى قوله تعالى :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
. ومنه قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
. ومثله في القرآن كثير . وأما الرجوع فلا ينبغي أن يكون في القرآن منه شيء لأن المتكلم به لا يليق بجلاله أن يوصف بالرجوع عن شيء . وأما ما سوى القرآن ففيه منه كثير من ذلك في الاستعمال قولهم - ليس له عقل الا ما تقوم عليه به الحجة - وأما في الشعر فقد ورد في أشعار كثيرة . . منها :
أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك ولكن ليس منك قليل
- ومنه قول الآخر :
وما بي انتصار إن عدا الدّهر ظالما * عليّ بلى إن كان من عندك النّصر
- ومنه قول النابغة :
ولا عيب فيهم أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب