تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

القسم السادس والأربعون التوهم . ويسمى الإيهام أيضا

وهو أن يجاء بكلمة توهم أخرى . ومنه قوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
يوهم من لا يفهم أو يعلم العربية أن دينهم حقّ لأن دينهم إذا قرأها بالرفع من لا يفهم ولا يعلم العربية ، اقتضى ذلك أن دينهم حق ، وليس كذلك . ومنه قوله تعالى :
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
من لا يفهم العربية ولا يفهم المعنى يعتقد أن ما نافية وأنه ليس عند اللّه خير من اللهو ومن التجارة . ومنه قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
ومن لا يعرف العربية إذا سمع هذه الآية اعتقد أن اللّه تعالى يخشى العلماء والعارف بالعربية والقراءة ينصب الجلالة ، ويرفع العلماء فيظهر له أن العلماء هم الذين يخشون اللّه . ومنه قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
من لا يعلم المعنى اعتقد أن الويل لاحق بالمصلين ، ولهذا قال بعض الجهال :
ما قال ربك ويل للذين سهوا * بل قال ربّك ويل للمصلّينا
- وقد يقع من ذلك في الشعر كثير . ومنه قول سحيم :
فجال على وحشيّه وتخاله * على ظهره سبّا جديدا يمانيا
فقوله - يمانيا - يوهم أنه شباّ بالشين . وكذلك قول المتنبي :