فبتّ والأرض فراشي وقد * غنّت قفا نبك مصاريني
- ومنه قول الضحاك :
وقفت على باب الأمير كأنني * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
- وقد أودعت جماعة من الشعراء وجلّة من الكتّاب الفضلاء في أشعارهم ورسائلهم وأنواع فصاحتهم التي هي من جملة وسائلهم آيات من كتاب اللّه تعالى وسموه اقتباسا من القرآن ، وهذا مما قد نهى عنه جلة العلماء وأفاضل الفقهاء الأتقياء ، وكرهوا أن يضمن كلام اللّه تعالى شيئا من ذلك ، أو يستشهد به في واقعة من الوقائع كقولهم لمن جاء وقت حاجتهم اليه - ثم جئت على قدر يا موسى - وأشباه ذلك لأن ذلك كله صرف لكلام اللّه عن وجهه وخروج له عن المعنى الذي أريد به . .
فمن التضمين المنهي عنه قول عبد اللّه بن طاهر لابن السّدّي حين ملك مصر وقد ورد رسوله وهديته إليه - لو قبلت هديتك نهارا لقبلتها ليلا ، بل أنتم بهديتكم تفرحون - وقال لرسوله - ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ، ولنخرجنّهم منها أذلّة وهم صاغرون .
- وأوحش من ذلك وأعظم منه في الشعر قول الشاعر :
يستوجب العفو الفتى إذا اعترف * بما جناه وانتهى عما اقترف
لقوله قل للذين كفروا * إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
- وقول الآخر :
قمت ليل الصدود إلّا قليلا * ثم رتلت ذكرهم ترتيلا
وجعلت السهاد كحلا لعيني * وهجرت الرقاد هجرا جميلا
كلّما ضمنا محلّ عتاب * أخذتنا العيون أخذا وبيلا