تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وأما الرابع : فالذي يتهيأ التكرار أسماء . وافعال . وحروف . ومعان . وقد تقدم الكلام على الأسماء والأفعال والمعاني . . وأما الحروف فهي على قسمين : حسنة . وقبيحة . . فأما الحسنة فهي كما التزمه الحريري في رسالته السينية والشينية كرر السين في كل كلمة في السينية ، والشين في الشينية . وكما التزمه الحصري في أول معشّراته من حروف المعجم . وكما التزمه الفازازي في عشرينياته . وانما حسن هذا النوع لأن فيه دليلا على قوة الملكة في الكلام والقدرة على التلعب بحروفه في النثر والنظام وهو من باب لزوم ما لا يلزم وسيأتي بيانه . . وأما القبيحة فكتكرار حروف تكسب الكلام عجرفة وتكسوه قلقا حتى يصعب النطق به ويذهب رونق الكلام بسببه كقول الشاعر :
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر
وأما الخامس : في الحسن منه والقبيح . . فأما الحسن منه فقد تقدم . . وأما القبيح فهو التكرار العاري عن الفائدة ، وهو لا يخلو إما أن يكون في المعنى وحده أو في المعنى واللفظ معا . أما الأول فقد أعابه بعضهم مطلقا وبعضهم فصّل فأعابه على التأثر وعلى الناظم إذا فعله في صدر البيت ، وأما إذا فعله في عجزه فليس ذلك بعيب إذ قد يضطر لأجل القافية والوزن كقول المتنبي :
بحر تعوّد أن يذمّ لأهله * من دهره وطوارق الحدثان
والدهر وطوارق الحدثان بمعنى واحد . . وكذلك قيل من قال :
إني وإن كان ابن عمّي عائبا * لمصادق من خلفه وورائه
- وأما الثاني فقد اتفق على قبحه وهو كقول مروان :
سقى اللّه نجدا والسلام على نجد * ويا حبذا نجد على النأي والبعد