تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم * وإحسانهم حتى حسبتهم أهلي
هذا ما يكون من التكرار لفائدة . . وقال ابن الأثير في جامعه التكرار في هذا المعنى على قسمين : مفيد . وغير مفيد . فالمفيد نوعان : الأول إذا كان التكرار في المعنى يدل على معنيين مختلفين كدلالته على الجنس والعدد ، وهو من باب التكرير مشكل لأنه يسبق إلى الوهم أنه تكرير محض يدل على معنى واحد فقط وليس كذلك . . فمما جاء منه قوله تعالى :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
. ألا ترى أن العرب انما جمعت بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا : عندي رجال ثلاثة وأفراس أربعة ، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد المخصوص . فأما رجل ورجلان وفرس وفرسان فمعدودات ، فالفائدة إذا في قوله - إلهين اثنين . وإله واحد - هو أن الاسم الحامل لمعنى الافراد والتثنية يدل على الجنسية ، والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به واحد منهما ، وكان الذي يساق إليه الحديث هو العدد شفع بما يؤكده ، فدل به على أن القصد إليه والعناية به ، ألا ترى أنك لو قلت - انما هو إله - ولم تؤكده بواحد لم يحسن ، وخيّل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية ، وهذا باب من باب تكرير المعاني وعر المسلك دقيق المغزى ، وبه تحلّ مسائل مشكلات من التكرير فاعرفه . . ومن هذا النحو إذا كان التكرير في المعنى يدل على معنيين أحدهما خاص والآخر عام ، كقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
الآية فإن الأمر بالمعروف داخل تحت الدعاء إلى الخير لأن الأمر بالمعروف خاص والخير عام ، فكل أمر بالمعروف خير ، وليس كل خير أمرا بالمعروف ، لأن الخير أنواع كثيرة من جملتها الأمر بالمعروف .