القسم الحادي عشر التكرار والكلام فيه من وجوه :
الأول : في حقيقته . الثاني : في ذكر الفائدة التي أتى به من أجلها . الثالث : في أقسامه . الرابع : في ذكر ما يتهيأ فيه التكرار الحسن منه والقبيح .
أما الأول : فحقيقة التكرار أن يأتي المتكلم بلفظ ، ثم يعيده بعينه سواء كان اللفظ متفق المعنى أو مختلفا أو يأتي بمعنى ثم يعيده ، وهذا من شرطه اتفاق المعنى الأول ، والثاني : فإن كان متحد الألفاظ والمعاني فالفائدة في اثباته تأكيد ذلك الأمر وتقريره في النفس ، وكذلك إذا كان المعنى متحدا . وإن كان اللفظان متفقان والمعنى مختلف فالفائدة في الإتيان به الدلالة على المعنيين المختلفين .
وأما الثالث : فأقسامه ثلاثة : الأول ما يتكرر لفظه ومعناه متحد .
الثاني ما يتكرر لفظه ومعناه مختلف . الثالث : ما يتكرر معنى لا لفظا .
أما ما يتكرر لفظه ومعناه متحد فمنه قوله تعالى :
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
. وكقوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
كرر - أولئك - وكذلك قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وكذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي