تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

القسم التاسع الزيادة في البناء

وهو أن يقصد المتكلم معنى يعبر عنه لفظتان : إحداهما أزيد بناء من الأخرى فيذكر الكلمة التي تزيد حروفها عن الأخرى قصدا منه إلى الزيادة في ذلك المعنى الذي عبر عنه ، ولهذا ان اعشوشب واخشوشن في المعنى أكثر وأبلغ من خشن وأعشب ، ولهذا وقعت الزيادة بالتشديد أيضا فإن ستّار أبلغ من ساتر ، وغفّار أبلغ من غافر ، ولهذا قال سبحانه وتعالى :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
. ومنه قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
عدل عن قادر إلى مقتدر ليشعر بالزيادة على زيادة قدرة اللّه تعالى ، والبيان عن عظم شأنه . . ومن هذا المعنى قول أبي نواس :
فعفوت عني عفو مقتدر * أحلت له نعم فألغاها
والعرب عادتها أن تزيد في بناء الاسم ليشعر بزيادة المعنى الدال عليه . . قال الزمخشري رحمه اللّه : رأيت أعرابيا بالحجاز يسوق جملا عليه شقذف فقلت ما اسم هذا فقال شقذف ثم مرّ علينا جمل عليه كجاوة فقلت ما اسم هذا فقال شقنذاف فزاد فيه لكون الكجاوة أكبر وأعلى في
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 155 | ابن قيم الجوزية