القسم السادس الاعتراض والحشو
وهو أن يدخل في خلال الكلام كلمة تزيد اللفظ تمكنا وتفيد معنى آخر مع أن اللفظ يستقل بدونها ويلتئم بغيرها مثل قوله عز وجل :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
. وقوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
أو لم يردن ولكن أفاد قوله - إن أردن تحصنا - الاعلام بترغيب الشرع في التحصين وأنه مطلوبه . ومنه قوله تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
.
وقوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
.
قال المصنف عفا اللّه عنه : قال ابن الأثير في كتابه الموسوم بالجامع الكبير : الاعتراض الصناعي عند أرباب علم البيان على قسمين : الأول : لا يأتي في الكلام إلا لفائدة : وهو جار مجرى التوكيد في كلام العرب .
والقسم الآخر أن يأتي في الكلام لغير فائدة فإما أن يكون دخوله في التأليف كخروجه منه ، وإما أن يؤثر في التأليف نقصا وفي المعنى فسادا فالأول وهو الذي يأتي في الكلام لفائدة . فمنه قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
هذا كلام فيه اعتراضان أحدهما قوله - وانه لقسم لو تعلمون عظيم - لأنه اعترض بين القسم الذي هو - فلا أقسم بمواقع