تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
مثلها إلا مثله . وأما الفصاحة فقالوا : اشتقاقها من الفصيح ، وهو اللبن الذي أخذت منه الرغوة ، وذهب لباؤه يقال فصح الرجل إذا صار كذلك وأفصحت الشاة إذا فصح لبنها .

الثالث في الفرق بينهما :

قال قوم من أرباب علم البيان : الفصاحة والبلاغة متعاقبان على معنى واحد . . وقال قوم : البلاغة في المعاني والفصاحة في الألفاظ . يقال معنى بليغ ، ولفظ فصيح ( وليست ) الفصاحة والبلاغة مختصين بالألفاظ العربية وانما يطلقان على كل ما لفظه غريب وفهمه قريب . وإذا تقرر هذا فقد احتوى الكتاب العزيز على جمل من ذلك أفرغت في قالب الجمال ، وأترعت لها كئوس الاحسان والإجمال ، وأتت على معظمها وأجلّها ، واستوفت نصاب ملكها ، لازمة علم البيان ، وأدلّها ، وأنا أذكرها نوعا نوعا ، وقسما قسما ، محلا ببراهينه وشواهده ، سافرا عن نضارة وجوه نظائره وفوائده بعد استيفاء الكلام على الحقيقة والمجاز ، إذ الكلام لا يخلو عنهما أو عن أحدهما . فنبدأ بالكلام على الحقيقة ، والكلام فيها من ثلاثة أوجه : الأول : اشتقاقها . الثاني : حدها . الثالث : أقسامها . أما الأول فالحقيقة فعيلة بمعنى مفعولة وفي اشتقاقها قولان . أحدهما : انها مشتقة من حقّق الشيء يحققه إذا أثبته ، والآخر : أنها من حققت الشيء أحقه إذا كنت منه على يقين . وأما الثاني : فلها حدان . الأول في المفردات . والثاني في الجمل . . فأما حدها في المفردات : فهي كل كلمة أريد بها ما وقعت به في وضع واضع وقوعا لا يسند فيه إلى غيره ، كالأسد للحيوان
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 13 | ابن قيم الجوزية