تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

القسم الأول وهو ينقسم إلى أربعة وثمانين قسما

القسم الأول : في الكلام على الفصاحة والبلاغة .

والكلام عليهما من وجوه : الأول في حدهما . الثاني في اشتقاقهما . الثالث في التفرقة بينهما .

أما الأول في حدهما :

فقد قال علماء هذا الشأن : إنّ حدّ البلاغة بلوغ الرجل بعبارته كنه ما في نفسه ، مع الاحتراز من الايجاز المخل ، والتطويل الممل . . وقال قوم : البلاغة إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ . . وقيل : البلاغة الايجاز مع الافهام والتصرف من غير اضجار . . قال خالد بن صفوان : أبلغ الكلام ما قلّت ألفاظه ، وكثرت معانيه ، وخير الكلام ما شوّق أوله إلى سماع آخره . . وقال غيره : انما يستحق الكلام اسم البلاغة إذا سابق لفظه معناه إلى قلبك . وأما الفصاحة فهي خلوص الكلام من التعقيد .

الثاني في اشتقاقهما :

قال علماء هذا الشأن : إن اشتقاق البلاغة من البلوغ إلى الشيء وهو الوصول إليه . ويجوز عندي أن يكون الكلام البليغ الذي بلغ من جودة الألفاظ وعذوبة المعاني إلى غاية لا يبلغ إلى
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 12 | ابن قيم الجوزية