تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

القسم الخامس المؤاخاة

وهي على قسمين : الأول المؤاخاة في المعاني . الثاني المؤاخاة في الألفاظ ويكون للكلام بها رونق ، لأنّ النفس يعرض لها عند الشعور شيء يطلع إلى مناسبة فلا يرد إلا بعد تشوف ، ولا كذلك المباين ، فلذلك يقبح ذكر الشيء مع مباينه في المعنى المذكور فيه . ولذلك قبح قول الكميت :
أم هل ظعائن بالعلياء رافعة * وقد تكامل منها الدّلّ والشّنب
فإن - الدل والشنب - لا مناسبة بينهما . وكذلك يقبح الشيء مع مباينه في البناء . ولذلك قبح قول أبي تمام :
مثقّفات سلبن العرب سمرتها * والرّوم رقتها والعاشق القصفا
وكان ينبغي أن يقول - والعشاق قصفها - لكن منعه الوزن والقافية فلذلك لا يعاب هذا على الشاعر كما يعاب على الناثر إذ المجال للناثر متسع . . ومما استقبح قول أبي نواس :
ألا يا ابن الذين فنوا فماتوا * أما واللّه ما ماتوا لتبقى وما لك فاعلمن فيها مقام * إذا استكملت آجالا ورزقا
وكان ينبغي أن يقول - وأرزاقا - واعلم أن استقباح تباين المباني دون استقباح تباين المعاني .