تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

القسم الثاني التكميل

وهو أن يأتي المتكلم أو الشاعر بمعنى من معاني المدح ، أو غيره من فنون النظم والنثر ، ثم يرى مدحه فيه اقتصاد وقصور عن الغرض وانه يحتاج إلى تكميل يزيده بيانا وايضاحا ، فيكمله بمعنى آخر . فمن ذلك قوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
فانظر إلى هذه البلاغة فإنه سبحانه وتعالى علم وهو أعلم أنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين ، وإن كانت صفة مدح إذ وصفهم بالرياضة لإخوانهم المؤمنين والانقياد لأمرهم ، كان المدح غير كامل فكمل مدحهم بأن وصفهم بالعزة على الكافرين ، فأتى بوصفهم بالامتناع منهم والغلبة لهم . وكذلك قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
. ومثاله من النظم قول كثير عزة :
ولو أنّ عزّة خاصمت شمس الضحى * في الحسن عند موفق لقضي لها